الخميس 22 أكتوبر 2020الساعة 02:09 صباحاً بتوقيت القدس المحتلة

في غزة..عمال المستشفيات.. أجور متدنية تُنذر بكارثة إنسانيّة

31/05/2017 [ 09:10 ]
في غزة..عمال المستشفيات.. أجور متدنية تُنذر بكارثة إنسانيّة

في ظل الأوضاع الاقتصاديّة الصعبة التي يعاني منها قطاع غزة في الآونة الأخيرة، يمُر عمال النظافة في المستشفيات والمرافق الصحيّة أيضاً بضائقة ماليّة نتيجة عدم حصولهم على الحد الأدنى من الأجور، لتعاني هذه الفئة أيضاً في كثير من الأحيان من استغلال الشركات المسؤولة عن توظيفهم.
"شو جابرك على المُر إلا الأمر منه" هكذا استهلت الحاجة نظميّة حديثها لمراسلة "دنيا الوطن"، دونَ أن تذكر الاسم الأخير" حفاظاً منها على لقمة العيّش التي تكون سائغة لأصحاب شركات النظافة المشرفة عليها، على حد وصفها.
وتقضي الحاجة نظميّة جزءاً كبيراً من وقتها في رعاية بعض النساء اللواتي يأتينَ إلى قسم الولادة للحصول على بضع الشواقل نهاية كل شهر، للتغلب على واقعها المرير الذي ساهم في تفاقمه راتبها الذي لا يتعدى 560 شيكلاً شهرياً، مما دفعها للحديث بُحرقة شديدة محاولةً مسح دموعها، كوّنَ هذا الراتب لا يتناسب مع أحوالِ أسرتها المكونة من سبعة أفراد، وزوجها العاطل عن العمل.
شهادة الشاب طاهر موسى (23 عامًا)، عامل النظافة في مستشفى الشفاء بغزة، لم تختلف عن الحاجة نظميّة ليقول: "أوضاعنا المعيشيّة صعبة للغاية، لا نستطيع توفير الطعام لعائلتنا، ولا حتى الدواء في حالات المرض، والديون تراكمت علينا بكثرة خلال هذه الفترة بسبب الأوضاع الاقتصاديّة السيئة التي يمر بها القطاع".
وتابع بعد أن ابتعد قليلاً عن زملائه وتركَ أدوات التنظيف التي كان يحمِلُها: "أشعر بالألم، كلما عجزتُ عن تقديم العلاج لشقيقي المُقعد، والذي يعاني من شللٍ نصفي، عند حاجته للدواء أو حتى عند ارتفاع درجات الحرارة لديه، والقلق لا يفارقني من أن يقضي بقية حياته يصارع المرض والحال الضيق دون رعاية خاصة، فأنا أعمل يومياً بـ 2.5 شيكل للساعة الواحدة فقط".
يُذكر أن العمال في القطاع الصحي يتبعون لشركات تجاريّة خاصة، تقدم خدماتها لوزارة الصحة مقابل مكافآت مالية شهريّة، ويتقاضى العمال الكرملتب متدنية شهرياً، لا تزيد عن 200 دولار أمريكي، وهو مبلغ لا يكفي لمتطلبات الحياة في غزة، نظرًا لارتفاع أسعار السلع، كوّنها مرتبطة اقتصادياً بالاحتلال الإسرائيلي.
فيما كانت وزارة الشؤون الاجتماعيّة الفلسطينيّة، قد حذّرت مؤخرًا من ارتفاع عدد الأسر الفقيرة من 60 ألف أسرة، ليصل إلى 120 ألف أسرة في القطاع، بفعل تداعيات الحرب الإسرائيليّة الأخيرة عام 2014.
في ذات السياق، عقّبَ الخبير القانوني صلاح عبد العاطي على ظاهرة انخفاض الأجور وزيادة عدد ساعات العمل في مراكز الصحة بقوله: "ذلك ينجم عن حالة الفوضى التي تسود الواقع المُعاش في غزة، ونجمت هذه الحالة عن الواقع الاقتصادي المتردي، وغياب القوانين المنظمة لقطاع العمل".
وأرجعَ عبد العاطي ذلك لعدم تحديد الحد الأدنى للأجور ومراقبة أماكن العمل من حيث شروط السلامة والمهنّية.
وقانونيّاً، تشترط مناقصة 2015 الخاصة بتقديم خدمات النظافة لمرافق وزارة الصحة في قطاع غزة والتي مُددت من قبل وزارة المالية لعام 2016 على أن يلتزم من يرسو عليه العطاء بدفع الكرملتب ومستحقات منسوبيه بحد أدنى 730 شيكلًا للعاملين في المشافي، و700 في العيادات والمراكز، وفي حال ثبوت عدم التزام الشركة بالالكرملتب المقررة، فيكون من حق وزارة المالية فسخ العقد.
من جهتهم قامت مجموعة من النشطاء النقابيين في وقتٍ سابق بتنظيم سلسلة فعاليات تضامنيّة مع العُمال في القطاع الصحي، بدؤوها بحملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان "الأجر بطعميش خبز".
وأشار النشطاء إلى أن الحملة تهدف لإجبار المؤسسات والوزارات في قطاع غزة على تطبيق الحد الأدنى للأجور عملاً بالقانون الذي تم إقراره في العام2012، وأشّرفَ على الحملة النقابة العامة للعاملين في الخدمات الصحيّة ومركز الموارد العماليّة.
بدوّره أكّدَ رئيس النقابة العامة للعاملين في الخدمات الصحيّة سلامة أبو زعيتر في تصريح صحفي سابق، أن ما يتعرض له العاملون في قطاع النظافة والخدمات في المؤسسات الصحيّة في غزة والبالغ عددهم نحو "750" عاملاً، كارثة إنسانيّة تحتاج إلى وقفة جادة من جميع الجهات المسؤولة وصُناع القرار.
وأشار أبو زعيتر لوجود تبعات خطيرة على النسيج المجتمعي والنفسي لهؤلاء العاملين بسبب تدني الكرملتبهم، خاصةً أن معظمهم يدفع بدل إيجار ومواصلات ويعمل ساعات طويلة خلال الأسبوع.

دنيا الوطن

» اقرأ ايضاً