الثلاثاء 20 أكتوبر 2020الساعة 21:44 مساءً بتوقيت القدس المحتلة

الحياة تحت الحصار: الحرمان من العلاج

01/06/2017 [ 06:53 ]
الحياة تحت الحصار: الحرمان من العلاج

غزة - كرمل - محمد وليد قاعود، هو أب وزوج يسكن في منطقة الشيخ عمري، شرق خانيونس، مع أشقائه الخمسة الذين عايشوا احتضار والدهم وليد ببطء في سن التاسعة والخمسين بسبب إصابته بسرطان القولون نتيجة للحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة. بدأ محمد قصة والده قائلاً: “في عام 2008، تم تشخيص حالة والدي بسرطان القولون، حيث خضع لعملية فيما بعد لإزالة القولون في مستشفى غزة الأوروبي. تلقى والدي بعد ذلك علاجاً من 21 جرعة كيماوي على مدار أربع سنوات، تخللها فحوصات طبية كل أربعة شهور لمتابعة مدى تحسن حالته الصحية.”

 

في بداية العام 2015، اكتشف الأطباء وجود خلايا سرطانية في رئتيه، الأمر الذي أدى إلى تحويل وليد إلى مستشفى “أسوتا” في تل أبيب لإجراء المسح الذري. وكغيره الكثير من المرضى في قطاع غزة، والذين يعانون بسبب نقص المرافق والمعدات الطبية، رفضت سطات الاحتلال الإسرائيلي طلب التصريح الخاص بوليد للسفر عبر معبر إيرز مرتين لتلقي العلاج اللازم. وفي المحاولة الثالثة للحصول على التصريح، تلقى وليد رداً إيجابياً وسافر إلى إسرائيل بتاريخ 10 نوفمبر 2015 لساعات قليلة فقط تمكن خلالها من إجراء الفحص الطبي اللازم. يشرح محمد: “قال لي والدي أن رحلة العودة إلى قطاع غزة كانت مهينة وشاقة، حيث خضع للتحقيق والتفتيش العاري كما أجبِر على الوقوف على الحائط في وضعية سببت له الكثير من الألم بسبب وضعه الصحي. سأل ضابط المخابرات الإسرائيلي فيما بعد والدي عن أشقائي. وكان والدي آخر من غادر مكتب المخابرات في تلك الليلة.” أثناء التحقيق، أخبر الضابط الإسرائيلي وليد أن عليه إحضار أبنائه الأربعة الذين ينتمون للمقاومة بحسب زعمه إلى معبر إيرز إذا أراد السفر للعلاج مرةً أخرى. أكد الضابط الإسرائيلي: “إياك أن تحلم بالرجوع مرةً أخرى للعلاج في إسرائيل أو حتى المرور عبر معبر إيرز إن لم تحضر أبناءك إلى هنا.”

 

استمر التحقيق مدة ست ساعات، وتسبب الضغط والإرهاق في فقدان وليد الوعي ومن ثم الإفراج عنه في تمام الساعة الواحدة صباحاً. بعد عدة أيام، تلقت العائلة نتائج المسح الذري، والتي أظهرت تكون خلايا سرطانية تحت الإبط الأيسر. أخبره الأطباء أنه يمكن السيطرة على الوضع من خلال علاج غير متوفر في قطاع غزة. ولذلك، حوّل الأطباء وليد إلى مستشفى أوغستا فيكتوريا للعلاج، ولكن تم رفض طلبه بالحصول على تصريح أربع مرات متتالية، مما اضطره إلى الخضوع لثلاث جلسات علاج كيماوي خفيف في مستشفى غزة الأوروبي. أدى ذلك إلى تدهور حالته الصحية تدريجياً.

 

أضاف محمد: “بعد رفض تصريحه أربع مرات، لجأ والدي إلى المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في إبريل 2016 لطلب المساعدة القانونية. قدم محامو المركز طلباً للحصول على تصريح لوليد ست مرات، مرة واحدة شهرياً على الأقل، وفي كل مرة كان يتلقون رداً سلبياً.” بينما كانت العائلة تكافح من أجل الحصول على تصريح لوليد، انتشر المرض في دماغه، ما تسبب في نقله إلى مستشفى غزة الأوروبي. قال محمد والدموع في عينيه: “كان والدي صبوراً ومتفائلاً حتى النهاية برغم سبع سنواتٍ من الألم. حالت معاناته المستمرة والمعاملة المهينة على يد سلطات الاحتلال دون تلقيه العلاج اللازم مما أدى إلى وفاته. في شهر مارس 2017، أصيب والدي بالشلل وفقد ذاكرته وقدرته على الكلام وتدهورت حالته الصحية. توفي والدي مساء يوم الثلاثاء الموافق 2 مايو 2017، وبذلك أصبح أحد ضحايا التهديدات والابتزاز الإسرائيليين، دافعاً ثمن عدم تسليم أبنائه لقوات الاحتلال.”

 

يحرم الإغلاق الإسرائيلي سكان قطاع غزة من التمتع بأعلى مستوى من الصحة داخل القطاع، كما ويحرمهم من تلقي العلاج اللازم خارج القطاع أيضاً. في عام 2016، منعت سلطات الاحتلال 10003 مريض ممن يفترض تلقيهم العلاج في إسرائيل أو الضفة الغربية من السفر حسب وزارة الصحة. بينما ينتظر العديد ردوداً بعد إجرائهم مقابلات أمنية، هنالك 2000 مريض تم منعهم من مغادرة قطاع غزة لأسباب أمنية. وتنتهك قوات الاحتلال بذلك حق الفلسطينيين في الصحة وهو حق أساسي مكفول لكل فرد، مما يؤدي إلى موت ومعاناة الكثيرين.

عن المركز الفلسطيني لحقوق الانسان

» اقرأ ايضاً