الثلاثاء 20 أكتوبر 2020الساعة 21:49 مساءً بتوقيت القدس المحتلة

كورونا تعزل الأسرى: ظروف قاهرة ومعاناة مضاعفة

08/05/2020 [ 14:57 ]
كورونا تعزل الأسرى: ظروف قاهرة ومعاناة مضاعفة

القدس - الكرمل - في ظل تداعيات جائحة كورونا التي لا تزال تضرب في مختلف جوانب حياة الناس والشرائح الاجتماعية دون تمييز، تستمر معاناة الأسرى في السجون الإسرائيلية دون توقف ودون أن تلوح بالأفق نهاية لمعاناتهم بعد أن تم عزلهم عن العالم الخارجي كليا، إذ توقفت زيارات الأهالي والمحامين منذ بداية الجائحة، ناهيك عن المخاطر الصحية المحدقة بالأسرى.
وأكدت الحقوقية والمستشارة القانونية لحقوق الإنسان، عبير بكر، أن "معاناة الأسرى تزايدت أضعافا، في ظل جائحة كورونا، ما يثقل أكثر وأكثر على كاهل الأسرى وذويهم ومضاعفة المعاناة مع استمرار الجائحة، إلى جانب الإهمال المتعمد وممارسة سياسة العزل المتبعة سابقا".
العزل
وقالت المحامية المختصة في شؤون الأسرى، لـ"عرب 48" إن "أكثر شيء يعاني منه الأسرى، إضافة لمعانتهم السابقة والدائمة، هو أن الأسرى يعيشون حالة من العزلة التامة ربما غير المسبوقة، وهم معزولون عن العالمين، من المنع لزيارات الأهالي ومنع زيارة المحامين، وهذا بدوره يخلق نوعا من العزلة التامة عن العالم الخارجي، ناهيك عن أنهم ممنوعون من الاتصال والتواصل هاتفيا مع الأهالي أو المحامين، وهذا أمر صعب للغاية، إذ كان المحامي في ظروف مشابهة وسيلة للتواصل بين الأسير والأهل، ورسميا فإن غالبية الأسرى منقطعين عن أي تواصل وحتى الهواتف النقالة محظورة، وفي حال تم استخدامها سرا فإن الأسير يتعرض لمحاسبة وعقاب. وفي هذه الحالة نحن كمحامين كيف يمكن لنا أن نطمئن الأهل؟".
وأضافت بكر أن "الطريقة الوحيدة التي تبقت لطمأنة الأهل هي بأن أطلب منهم التواصل معي، حسب قوانين الطوارئ الجديدة، وبموجبها مسموح هذا التواصل مع محامي الأسير فقط في حال هناك إجراء في المحكمة لجلسة قريبة، والآن أغلب الأسرى في هذه الظروف لا يعرفون أن لديهم جلسات. والأسرى أيضا لا يعرفون كيفية المطالبة بإجراء الاتصال الهاتفي، أي لا يعرفون هذا الحق المستجد. والمحامي طوال الوقت يسعى للتواصل مع الأسير، وهذا يثقل على المحامي ويتطلب المحاولة الدائمة للاتصال. زد على ذلك أنه لا توجد سرية للمكالمة، وبالتالي كيف للمحامي أن يشرح للأسير ويجهزه للجلسة؟".
تمثيل معطوب
وعن التقييدات أكدت، الحقوقية بكر أن "التمثيل القانوني فيه عطب وخلل، وأشعر كمحامية بأنني مقيدة، وهذا يضرب حق التمثيل والمرافعة الصحيحة عن الأسير. وكذلك لا أستطيع مقابلة الأسير والتواصل معه في المحكمة عندما يكون ذلك على مسمع القاضي وممثل النيابة، وبالتالي لا تكون سرية لهذا التمثيل، ولا أستطيع بمثل هذه الحالة إعطاء وتقديم الاستشارة نفسها لموكلي".
وأشارت إلى أنه "جرى، مؤخرا، أن ضغطت المحكمة العليا الإسرائيلية على مصلحة السجون، في أعقاب التماس تقدمت به مؤسسة عدالة باسمي يقضي بالسماح لكل أسير بشكل استثنائي بالتواصل الهاتفي مع العائلة لمرة واحدة، وإدارة السجون وافقت على هذا الطرح، لكن لم يباشروا العمل بالأمر بشكل رسمي، وأيضا بوتيرة غير منتظمة وبشكل انتقائي مع الأسرى، أي ليس جميعهم يستطيعون ذلك، ولذلك فإن معظم الأسرى يعيشون حالة قلق رهيبة في السجون".
وشددت بكر على "عدم تهيئة السجون، وفقا لتعليمات وزارة الصحة الإسرائيلية، بما يخص الخطوات الوقائية من جائحة كورونا. وفي أعقاب التماس عدالة، على ما يبدو، سيتم في الأسبوعين القريبين السماح للمحامين بزيارات محدودة، وسط تقييدات كورونا مع تجديد الزيارات، والصورة ستتضح قريبا أكثر بعد أن علنوا أننا نستطيع السماح للمحامين لزيارة الموقوفين والسجناء".
وختمت الحقوقية بالقول إنه "لم يتم بعد الإفصاح عن الموعد للزيارات، والأهل قلقون جدا، لأن هناك ضبابية وعدم وضوح ولا يعرفون شيئا عن أبنائهم، وهناك قلق وعدم استقرار وكأن الأسرى غير موجودين، ولا يعرفون عنهم أي شيء. وأنا قلقة جدا لأن وظيفتي، الآن، هي أن أطمئن الأهالي على أبنائهم أكثر من المرافعة القانونية، ونأمل أن تتضح الصورة قريبا لنتمكن من التواصل والاطمئنان".

» اقرأ ايضاً