الاثنين 19 أكتوبر 2020الساعة 22:43 مساءً بتوقيت القدس المحتلة

بعض الحقيقة العارية حول اتفاق حكومتي الإمارات والاحتلال

14/08/2020 [ 18:23 ]
بعض الحقيقة العارية حول اتفاق حكومتي الإمارات والاحتلال
بقلم السفير مهند العكلوك

اعتبرت القيادة الفلسطينية الاتفاق الثلاثي الأمريكي الإسرائيلي الإماراتي، خيانة من طرف حكومة الإمارات للقضية الفلسطينية والقدس والمسجد الأقصى المبارك، ومن هنا يمكن أن نسميه عدواناً ثلاثياً جديداً. رحبت بعض الدول العربية بالاتفاق، وهي ذات الدول العربية التي نفذت توجيهات إدارة ترمب ورحبت بشكل أو بآخر بصفقة القرن.


أن تعلن الإمارات تطبيعها مع الاحتلال الإسرائيلي على هذا النحو، أمر يغضب المواطن الفلسطيني بشكل خاص والعربي بشكل عام، تماماً كما يُغضبه ارتكاب الرذيلة جهاراً نهاراً وعلى رؤوس الأشهاد، لكن أن تبرر حكومة الإمارات هذه الخيانة بأنها لصلح الشعب الفلسطيني وقضيته، فذلك يضيف إلى الخيانة تضليلاً وقحاً يصب الزيت على نار الغضب الفلسطيني.


هناك فكرة عنصرية إسرائيلية قديمة تقول بأن العرب لا يقرؤون، وتستخدم حكومة الإمارات نفس العقلية لتمرر على الشعب الإماراتي خاصة والخليجي عامة التبرير المُراد وراء هذا الاتفاق. ونحاول هنا تعرية بعض الحقيقة حول هذا العدوان الثلاثي على القضية الفلسطينية.


يتحدث نص الاتفاق الثلاثي عن طلب ترامب ودعم الإمارات لـ "تعليق إعلان السيادة الإسرائيلية على المناطق التي اشتملت عليها رؤية ترامب للسلام" أي صفقة القرن. وإذا نظرنا لكلمتي "تعليق إعلان" ندرك بدون جهد أن ذلك لا يعني إلغاء ولا يعني عدم التطبيق على الأرض.


بنفس البساطة ندرك أن نتنياهو اليميني العنصري، لم يتمكن من إعلان الضم ليس بسبب محمد بن زايد، حاشا لله، لكن لأسباب أخرى، منها الموقف الفلسطيني الرافض أصلاً لصفقة القرن والذي هدد بقلب الطاولة فعلاً لو تم الضم، وأيضاً هناك الإجماع الدولي لرفض الضم، والذي هدد بعقوبات على إسرائيل والاعتراف بدولة فلسطين في حال تم الضم، وثم الانقسام الإسرائيلي الحقيقي على موضوع الضم، وعدم حصول نتنياهو على الضوء الأخضر الأمريكي النهائي.


إذا فرضنا جدلاً أن التطبيع الكامل الإماراتي مع "إسرائيل" ثمنه "تعليق إعلان" الضم، فما هذا الثمن الرخيص الذي تتعلق به حكومة الإمارات مقابل خيانة القضية الفلسطينية والقدس والأقصى حسب بيان القيادة الفلسطينية. حتى مبادرة السلام العربية التي اعتمدتها القمم العربية والإسلامية، والتي يعتبرها الكثير من المواطنين العرب هزيلة، تقول أنه لا يجوز التطبيع مع "إسرائيل" قبل إنهاء احتلالها للأراضي المحتلة عام 1967، وقيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية، وإيجاد حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين. وهنا تنازلت الإمارات عن كل ذلك واستبدلته بـ "تعليق إعلان" الضم، أليس هذا ثمناً بخساً؟!


الإمارات بدأت بالتطبيع قبل "تعليق إعلان" الضم المدّعى بكثير، وذلك من خلال استقبال الوزيرات والوزراء الإسرائيليين في مسجد الشيخ زايد بعاصمة الإمارات، وعزف النشيد الاحتلالي الإسرائيلي هناك، والطائرات الإماراتية التي تخدم هذا التطبيع بعناوين مختلفة، والنشاطات المشتركة للعديد من الشركات والمسؤولين والرياضيين الإماراتيين مع الإسرائيليين، والشراكة الإماراتية الأخيرة مع وزارة الدفاع الإسرائيلية في موضوع فايروس كورونا، والنشاطات الاستخباراتية والعسكرية العديدة المعلن عنها؛ هذا ما ظهر من الأفواه وما تخفي الصدور أعظم بكثير. إذن التطبيع شغال على الخط من زمان فلماذا الكذب والخداع؟!


موضوع الصلاة في المسجد الأقصى المبارك، ينص العدوان الثلاثي أقصد الإعلان الثلاثي، على أن المسلمين؛ فقط منهم الذين يأتون مسالمين حسب "رؤية السلام" لترامب، أي صفقة القرن، يمكنهم زيارة المسجد الأقصى والصلاة فيه، أي أن الإمارات ضمنياً توافق على صفقة القرن بما فيها اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية عليها، ومن يأتي بعد ذلك من المسلمين مستسلماً لهذه الصفقة "يمكن" السماح له بالصلاة في المسجد الأقصى، ما هذه المهانة التي يحاول محمد بن زايد تسويقها للعرب والمسلمين!


نيابة عن بعض الإماراتيين الشرفاء، الذين يريدون استيضاح الحقيقة، يمكن طرح بعض الأسئلة على محمد بن زايد، الذي يحاول اختصار القضية الفلسطينية بـ "إعلان تعليق" الضم، وإمكانية الصلاة في المسجد الأقصى المبارك لمن يأتي مستسلماً خاضعاً لصفقة القرن وللسيادة الإسرائيلية على القدس.


هل سيوقف الاتفاق الإماراتي مع قوة الاحتلال الهدم اليومي للمنازل العربية التي بُنيت بالدم في القدس؟ هل سيوقف تقسيم المسجد الأقصى المبارك، والسماح لليهود بانتهاكه يومياً والصلاة فيه، وتهويد القدس وتهجير أهلها وإبعادهم قصراً على نحوِ ممنهج؟ هل سيوقف استيطان مليون يهودي صهيوني إرهابي متطرف في أرض فلسطين المحتلة؟ هل فكرت في عذابات الأمهات الفلسطينيات العربيات المسلمات اللواتي ينتظرن على قبور فارغة، جثامين أبنائهن المحجوزة في ثلاجات "إسرائيل" أو مقابر الأرقام؟ هل فكرت في عذابات خمسة آلاف أسير فلسطيني يدفعون حياتهم على مذبح الحرية؟ هل فكرت في عذابات 6 مليون لاجئ فلسطيني هُجروا من ديارهم منذ 72 سنة، يجولون في شتات الأرض منتظرين حقهم في العودة والتعويض؟ هل فكرت في عذاب الشعب الفلسطيني المحاصر منذ 13 سنة في غزة، والذي يتنقل عبر حواجز الموت والذل في الضفة؟ هل فكرت في نظام الفصل العنصري الإسرائيلي المفروض على الشعب الفلسطيني؟ هل قرأت قانون القومية اليهودية العنصري الذي يقول أن لليهود فقط الحق في تقرير المصير على "أرض إسرائيل" التي لا حدود لها، ويحث على الاستيطان اليهودي في الأرض العربية؟


لماذا يا محمد بن زايد أطعت من يعتدي على أبناء جلدتك من العرب والمسلمين؟ لماذا ارتضيت استخدام فلسطين ومقدساتها والشرف والكرامة والعروبة دعاية لترامب في حملته الانتخابية، ودعاية لنتنياهو لتنظيف سيرته العنصرية وفساده المستشري؟ هل نسيت أن الموت هو مصير كل حي، فماذا ستقول لله يوم تقف أمامه فرداً بدون ترامب ولا نفط ولا نتنياهو؟

» اقرأ ايضاً