الاثنين 19 أكتوبر 2020الساعة 17:34 مساءً بتوقيت القدس المحتلة

إلغاء اتفاق أوسلو ..هل سيعيد الوحدة الوطنية وينهى الاحتلال

05/09/2020 [ 12:42 ]
إلغاء اتفاق أوسلو ..هل سيعيد الوحدة الوطنية وينهى الاحتلال
د. جهاد الحرازين
بقلم د. جهاد الحرازين

وكالات _ تابعنا باهتمام كلمات قادة الفصائل الفلسطينية أثناء الاجتماع الذى دعى إليه الرئيس ابو مازن والذى وضع فى كلمته الوطنية والصادقة خارطة طريق تحمى الفلسطينيين وتحافظ على حقوقهم وتؤدى إلى وحدتهم الوطنية وطى الصفحة السوداء من تاريخ شعبنا الفلسطينى والتى جاءت على اثر الانقلاب الذي حدث عام 2007 الأمر الذي تلقيناه بكل ترحاب وسط آمال كبيرة وكثيرة بان هناك غدا قد يكون أفضل من الحاضر الذي نحيا فيه بمتاهات لا نعلم من اين تبدأ واين ستنتهى ولكن بعد هذه الكلمات الطيبة والجميلة التى القاها قادة الفصائل او من ناب عنهم في هذا الاجتماع تسلل إلينا شعور بان المشكلة المتراكمة على مدار 13 عام ليست بالفصائل وانما بالشعب لان الكلمات التى قيلت اوحت بمدى المحبة والتوافق والعلاقة الجيدة وبأنه لا يوجد هناك خلافات قط بين الجميع ونأمل ان تستمر تلك الاجواء الايجابية التى ستنعكس ايجابا على الشعب الفلسطينى لعلها تكون درسا فى مسيرة العمل النضالي والوطنى الفلسطينى هذا بداية ولكن اود التطرق الى قضية مهمة جدا تحدث بها البعض وطالب بتنفيذها لتكون خطوة تجاه تحقيق الوحدة وإنهاء الانقسام واجلاء الاحتلال هذه القضية المتمثلة باتفاق اوسلو الذى وقع بين منظمة التحرير الفلسطينية ودولة الاحتلال ولكن بقراءة بسيطة وسريعة سنحاول القاء الضوء على ما ترتب لهذه الاتفاقية على الوضع الفلسطينى ومن ثم نرى بان نطالب بإلغائها او كما اعلنت القيادة بوقف العمل بما ترتب عليها من اتفاقات.
اولا: الظروف المحيطة التي أدت إلى توقيع اتفاقية أوسلو هذا الأمر الذى يدركه البعض ولم يعلمه البعض الاخر بان الظروف الدولية التى مرت بها القضية الفلسطينية فى أوائل التسعينيات من القرن الماضى كانت ليس بصالح الفلسطينيين وخاصة بعد الغزو العراقى للكويت وتحريرها على يد قوات التحالف الامريكية والبريطانية والعربية والدولية وطرد الفلسطينيين من بعض الدول العربية وتجفيف مصادر التمويل لمنظمة التحرير والشعب الفلسطينى حتى لاح بالأفق مؤتمر مدريد وما جرى بالمؤتمر من لقاءات وتحديات حتى وضع العلم الفلسطينى بجانب العلم الاردنى ومع تعثر المفاوضات الثنائية فقط مع الجانب الفلسطينى وتقدمه على كافة المسارات السورية واللبنانية والاردنية لم يبقى امام الفلسطينيين الذين خاضوا اعنف جولات المفاوضات والتى اطلق عليها بمفاوضات (الكارادور) اى الطرقات ومع انهيار الاتحاد السوفيتى ووصول العالم لان يصبح أحادي القطبية ظروف معقدة أدت للذهاب إلى أوسلو.
ثانيا: تبنت منظمة التحرير برنامج المرحلية والذى يعتمد اساسا على تحرير اى جزء من الأرض والاستناد عليه للانطلاق نحو معركة التحرير الكبرى فى ظل خروج قوات الثورة الفلسطينية من كافة دول الطوق او الجوار مما يعنى حالة للفصل بين ابناء الشعب الفلسطينى وقيادتهم وقواتهم فى ظل القبضة الحديدية والعسكرية التى كانت تمارس من قبل دولة الاحتلال على الشعب الفلسطينى بالداخل والحرب الدائرة بين قوات الثورة والاحتلال بالخارج (حرب الاغتيالات) .
ثالثا: بعد توقيع اتفاق أوسلو والذي كان مخططا له للوصول الى الدولة المستقلة على خطوط الرابع من حزيران لعام 1967 بعاصمتها القدس إلا أن مماطلة الاحتلال وجدليته وتهربه فى الكثير من المواقف أدى الى هذه التراكمية التى نشهدها الان حتى وصل الأمر باغتيال رئيس الحكومة إسحاق رابين من قبل متطرفى الاحتلال لان اتفاق أوسلو سعى لوجود دولة فلسطينية ووجود هذه الدولة هو ضرب للايدلوجيا الصهيونية القائمة على فكرة دولة اسرائيل الكبرى.
رابعا: ترتب على اتفاق اوسلو العديد من المكاسب الفلسطينية والتى تعد وثائق رسمية اصبح العالم يتعاطى بها فى كافة بلدانه ومن ضمن هذه المكاسب :

1. الاعتراف الاسرائيلى بمنظمة التحرير ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطينى وهذا جاء برسائل الاعتراف المتبادلة فى ظل ان اسرائيل كانت تنظر الى ان الشعب الفلسطينى غير موجود وليس له قيادة وكانت تصف المنظمة بانها منظمة ارهابية او تخريبية كما كانوا يدعون وامام العالم اسرائيل تعترف بالمنظمة وقيادتها.

2. وجود جواز السفر الفلسطينى الذى اصبح معترف به فى كافة دول العالم ويتم التعاطى معه فى ظل سابقا كان الفلسطينى يحمل وثيقة سفر اللاجئين الفلسطينيين صادرة من احدى الدول العربية او يحمل جواز السفر الاسرائيلى المسمى (بالاسيه بسيه) وهذا الامر اوضح للعالم بان هناك شعبا فلسطينيا له من الحقوق وعلى راسها حقه بإقامة دولته المستقلة.
3. وجود مؤسسات دولة فلسطينية (السلطة الوطنية) ممثلة بالسلطة التشريعية مجلس تشريعى منتخب وبرئيس منتخب وبسلطة تنفيذية وبسلطة قضائية مستقلة وبحكومة تسير شؤون المواطنين الفلسطينيين وتشبع حاجاتهم ومؤسسات رقابية واجهزة امنية تحمى المواطن وتدافع عنه وتطبق القانون والنظام اى ان كل مؤسسات الدولة موجودة القادرة على تجسيد الهوية الوطنية كبقية دول العالم.
4. الاعتراف الدولى والعالمى من قبل 140 دولة بالعالم بدولة فلسطين وما ترتب على ذلك من انضمام للاتفاقيات والمعاهدات والمنظمات الدولية لتصبح فلسطين حاضرة وتقود اكبر مجموعة دولية وهى مجموعة ال77 والصين والتى تضم 135 دولة.
5. الاستقلال المؤسساتى والخدماتى والذى يتم قيادته من خلال فلسطينيين وطنيين وليس من قبل ضباط الادارة المدنية والعسكرية للاحتلال.
6. وجود اكثر من 150000 موظف يشكلون نسبة كبيرة من المجتمع الفلسطينى بعائلاتهم. وغيرها من الامور الاخرى.
خامسا: اتفاق اوسلو اصبح وثيقة قانونية يحتج بها لدى المجتمع الدولى ومؤسساته فى مواجهة الاحتلال الاسرائيلي وغطرسته مما يعنى انه الوثيقة التى اخذت اعترافا ووضعت بالأمم المتحدة وبموافقة كافة دول العالم والتي جميعها تنادى بتحقيق السلام وحل الدولتين الذي كان سيفضى اليهم اتفاق أوسلو.
سادسا: اليس من ينادي بإلغاء اتفاق أوسلو جاء الى الانتخابات التشريعية وفق اتفاق أوسلو ويحمل جواز سفر فلسطينى وفق اتفاق اوسلو ويتلقى دعما وفق اتفاق أوسلو وغيرها من الامور الاخرى .
القضية هي ليست بإلغاء اتفاق اوسلو وانهاؤه القضية هى بمدى قدرتنا على التوحد ومواجهة المخطط الأمريكي الإسرائيلي بعيدا عن الارتهان لأى نظام كان وبعيدا عن الاغراءات التى تقدم والأموال التى تدفع لان القضية الاساسية هى فى مواجهة الاحتلال وافشال مخططاته ووجود رؤية وطنية واستراتيجية فلسطينية خالصة تحمى ما تم تحقيقه وتراكم عليه فى البناء والوقوف بصف واحد مع الرئيس ابو مازن وخلف قيادته الذى بحكمته وحنكته وصبره ووطنيته واخلاصه اوقف المؤامرة وتصدى لها مع كافة الشرفاء من هذا الوطن وهذا الشعب المناضل والمقاوم والذى تحمل الكثير الكثير لمواجهة الاحتلال وضرورة عدم التفريط باى استحقاق او انجاز وطنى تم تجسيده وتحقيقه على الارض لان كل شئ وجد جاء عبر تضحيات الشهداء والجرحى والاسرى ودفع ثمنه غالياً. الوحدة بحاجة الى قرار وصدق نوايا والتحرير وانهاء الاحتلال ياتى بموقف وطنى واحد واستراتيجية وطنية قادرة على المواجهة وليس بإلغاء هنا او هناك.
م/ هل سيكون لنا كشباب لدينا من التجربة الوطنية والمعرفة العلمية والخبرة الأكاديمية دوراً فى قيادة العمل الوطنى والسياسى بعد لقاء قادة الفصائل ام سيبقوا كما كانوا.

 

 

» اقرأ ايضاً