الانترنت وتأثيره على فئات المجتمع

2020-11-27

خاص الكرمل _ غدت ظاهرة جلوس على الانترنت من العادات المألوفة , وأصبحت أشبه بمتنفس لكسر الملل هذه الظاهرة عرفها مجتمعنا العربي بداية الألفية الحالية في حين عرفها الغرب منذ تسعينات القرن الماضي .

تعد المعلومات من أهم مقومات الحياة ومن أبرز ركائز التقدم الحضاري ، ولها ارتباط وثيق بملاين البشر . فالإنسان يعتمد على المعلومات في جميع نواحي حياته الخاصة والعامة وفي كل خطوة يخطوها، وهكذا كانت المعلومات وما زالت من الظواهر التي صاحبت الإنسان منذ نشوء المجتمعات البشرية عندما وجد الإنسان على وجه الأرض وأحس بحاجته الطبيعية للتعايش والتواصل مع أخيه الإنسان . ومن هنا حرص الإنسان على تبادل المعلومات وتناقلها من جيل لآخر ليفيد ويستفيد ودخل رأس المال ميدان الاستثمار فيها كونه يحقق هامشاً ربحياً معقولاً من خلال المزاوجة بين خدمة الانترنت التقليدية والإيجار في الشبكة  دون اغفال أهمية العامل الاخلاقي والجانب الاجتماعي لهذه الظاهرة , هذا هو حال كبار وصغار مدينة غزة .

إن الجلوس على الانترنت ليست بمجملها ظاهرة سلبية إن أحسنا استغلالها بالشكل الأمثل لكن الخشية ان تصبح للاستخدام السلبي من قبل البعض كالدخول على غرف الدردشة والنفاذ الى المواقع الاباحية بعيداً عن رقابة الأسرة لشريحة الشباب في سن العشرينات وما دون ذلك .

يقول الشاب أبو وردة أن الظاهرة تؤثر على  الشباب بفعل الفراغ الذي تعيشه هذه الشريحة وللهروب من الأعمال الجادة وبسبب اهمال ولا مبالاة الأهل أو الجهات المقدمة والمعنية بالخدمة .

إن الانترنت سلاح ذو حدين‏ والتي يؤكد على ذلك الأستاذ ماهر دلول في قوله لا ننكر ان الانترنت يقدم خدمات عديدة وتساهم اقتصادياً في تنشيط الحركة الاقتصادية من خلال تمكين رجال الأعمال من انجاز معاملاتهم وتسهيل الاتصال بذويهم .

يؤكد دلول أن السؤال لماذا لا نحسن استخدام هذه الظاهرة العلمية عوضاً عن اعتبارها وسيلة لتمضية الوقت والتعرف على رفاق السوء ومن خلال الفساد الاخلاقي والتعرف على اساليب العنف فضلاً عن تعرض روادها للاكتئاب النفسي بفعل المفارقة بين العالم الافتراضي الذي يعيشونه ومقاربته للواقع ؟!‏

يقول الدكتور محمود سكيك التي يعمل في الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية : أن  للانترنت دور كبير في تكوين الشخصية والتأثير عليها سلباً أو ايجاباً في عصر تفجر المعرفة وتطور وسائل الاتصال .‏

وبما ان الشباب أسبق من غيرهم في حب الاطلاع والمعرفة ولهذه القوة الخفية تأثير كبير عليهم, لكن الضرر الناتج يكون كبيراً ويزداد بتوسع ظاهرة الانترنت التي اكتسحت الساحات وغدا شباب العشرينات من روادها .‏

يجيب الدكتور سكيك : يجب سن قوانين وفرض رقابة على المستثمرين في هذا المجال مع التأكيد أننا لسنا ضد الانترنت كوسيلة معرفية بل لأنها سلاح ذو حدين يمكن استثماره بالخير أو في أمور سلبية .

ولكون التربية قضية مجتمعية فنحن مطالبون بتحمل المسؤولية بدءاً من الأسرة الأساس في التنشئة فالمدرسة وبقية مؤسسات التربية الاجتماعية، وعلينا إشباع حاجات أولادنا الجسدية والنفسية والعقلية كالتعلم والاهتمام بهم ليشعروا بالحب والأمان .‏

يؤكد سكيك  لا نخفي سراً إن قلنا أن هناك حالة قلق لدى الأهل خشية ان تقذف الانترنت وغيره من وسائل الاتصال برسائل متناقضة في التوجهات والأهداف وبما فيها من ايجابيات وسلبيات .‏

حيث يسمح لهم الانترنت في  التعامل مع الشبكة بحرية تامة من خلال الوصول الى مواقع قد تكون محرضة على العمل العلمي والاجتماعي، وبالمقابل تكون مشجعة على تعزيز قيم اللهو والفردية والعنف والتمييز الجنسي.  

وعدما سألت كيف ينظر الشرع الى هذه الظاهرة ؟‏

يقول خليل الدلو محاضر سابق في كلية الشريعة بجامعة الاقصى : أنه من حيث المبدأ الأصل في الأشياء الإباحة فكل أمر لم يرد فيه نص او إجماع ولا يمكن قياسه على غيره يعتبر مباحاً , وهذا يطلق على مستحدثات العصر ومنها الانترنت , وشرعاً تطبق على هذه المباحات الاحكام المعروفة حسب حالة استخدامها فقد تكون حراماً او مكروهة وقد تصبح واجبة كالفروض  فإذا سبب الانترنت ضرراً صحياً أو عقلياً او تربوياً على مستخدميها من الناشئة يمكن الحكم بتحريمها وفي حال صرفت الناس عن أمر ضروري تصبح مكروهة ‏

اما اذا كانت الفائدة لاتتم الا بها فيعتبر استخدامها واجباً, وعموماً نلاحظ ان الانترنت لا تستخدم بالشكل المناسب وفيها من الثغرات ما يبقي توعية الأهل هي الأساس.

إذا كان الإنترنت أوجد مفاهيم جديدةً، ساهمت في إعادة صياغة تصور الإنسان عن الزمن والمكان ، بل والذات، عندما تصل الأمور إلى صحة الإنسان فيجب عليه أن يعيد النظر ليصل إلى سلوك متوازن.