زهرة المدائن

2020-11-30
الكاتب عبدالهادي سمير زكي البحيصي

كل حجر فيها يثير جنون الغزاة كم من الملوك نامو على أسوارها وحلموا بها ، كم من الدماء تدفقت في شوارعها كم من الجيوش على مدى التاريخ زحفت إليها وكم من التضحيات تطلبت لتكون جوهرة العالم المسلم ، مدينة الحضارة والعراقة والتاريخ كل حجرً فيها يثير جنون الرجل ، وكم من قلبً تعلق بها وهواها ، وكم من شهيدً سقط على أسوارها ، من الغزو البابلي إلى الغزو الفارسي إلى الغزو اليوناني إلى السيطرة الرومانية إلى همجية المغول والتتار إلى بشاعة الهكسوس إلى الأحلام الصليبية ، وصولاً إلى الانتداب البريطاني ، على مر التاريخ تحطمت كل المؤامرات على أبوابها ، تلك المدينة التاريخية التي تعد معلم ديني كبير يجب المحافظة عليه وكل المؤامرات التي تحاك ضدها سوف تفشل ، تلك المدينة التي يعتبرها اليهود عاصمة دولتهم وفيها هيكلهم المزعوم والذين لا يعترفون لا بحق المسلمين ولا المسيحيين من التمتع بحقهم في مساجدهم وكنائسهم ، تلك الدولة الموعودة الذين يحاربون فيها كافة الأشكال الدينية التي تمتُ للإسلام بصلة .

أن اليهود يعتبرون فلسطين أرض الميعاد ومنطلق دولتهم الكبرى التي سوف تقود العالم ويطلق التلمود اليهودي على باقي البشر مصطلح ( الغوييم ) أي القطعان البشرية ويعتبرون البشر مجرد عبيد فقط لا غير ، أن اليهود من خلال السيطرة الماسونية على سياسات واقتصاد العالم استطاعوا أن يلعبوا في رسم استراتيجيات اتجاه التحكم في القرارات العالمية فنجحوا في فرض قراراتهم على الدول الكبرى التي من الأصل مسيطرين عليها اقتصادياً واجتماعياً ، أن هذا الخطر المتزايد يثبت قاعدة حلمهم في دولتهم العظمى من النيل إلى الفرات .

أن الذي يسير السياسة الأمريكية حالياً في العالم هم اليهود ومن يسير السياسة الأوروبية اليهود بالتعاون مع رؤساء ومسؤولين الدول الغربية الذين ينتمون إلى أخطر منظمة عالمية تضع شرورها في أساسات هذا العالم ( الماسونية ) يجب علينا جميعاً أن ندرك حقيقة الخطر الذي نحاربه وحقيقة الصراع الكبير الموجود وهو الصراع الديني وصراع العقيدة الذي بدأ منذ مئات السنين ، يجب أن يدرك العرب والشعوب هذا الخطر الذي تجذر في أرضنا الشريفة ، أن الخطر الكبير الذي نواجه يتمثل في قمع وانهاء الهوية الوطنية والقومية والإسلامية لمدينة مسرى رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ، أن النشاط اليهودي الكبير في مدينة القدس أكبر خطر نواجه حالياً هذه الخزعبلات والأكاذيب التي يروجونها للعالم والذين يسعون من خلالها تدمير الهوية الحقيقية لمدينة القدس الشريف ، ومهما بلغ التهويد أشده سيبقى المسجد الأقصى مسجداً من المساجد الثلاثة التي لا تشد الرحال إلا لها .

أن الوضع القائم الضعيف الذي وصلنا إليه يجب أن نقف ونفكر في الدفاع عن هذه المدينة التي سكنها الأجداد والآباء ودافع عنها ملايين المسلمين على مدى التاريخ القديم والمعاصر ، ويجب أن تدرك القيادة الفلسطينية والحكومات العربية التي يجب أن يحركها مشاعر الشعوب أتجاه أرضنا المقدسة أنه لا مفر من مواجهة هذا الاستعمار القاتل الذي ينهش في أجساد أبناء شعبنا العظيم ، لا بد أن يعي الجميع أن الأجندات الخارجية لن تفيد أحد لأن القدس تشكل المعلم الكبير للأمة العربية والإسلامية وصحوة الشعوب التي ضحت لأجل فلسطين ، يجب على الأحزاب والفصائل الفلسطينية التوحد من أجل مصلحة شعبنا المرابط وترك الخلافات جانباً لأن كل من لا يريد أن يتوحد أتجاه هذا الاستعمار الخطير خارج عن الصف الوطني والقومي والإسلامي ، ويجب دعم أبناء شعبنا العظيم في كل الميادين وعلى جميع الساحات لأجل صموده أتجاه ألة العنصرية اليهودية التي لا ترحم .

لقد قالها القائد ياسر عرفات يوماً ما سيرفع شبلً من أشبالنا أو زهرةً من زهراتنا علم فلسطين فوق مآذن القدس وكنائس القدس .

وقد قالها زعيم الأمة جمال عبدالناصر بعد نكسة 67 القدس أولاً ... القدس أولاً .

نحن اليوم نحتاج إلى الأصالة وإلى الفكر والعمل لكي نأخذ الأمل بأيدينا ولكي نصنع به مستقبلنا ونساهم به في صنع مستقبل أمتنا العربية كلها ونحقق ونؤكد دوراً عربياً لا غنى عنه ولا بديل عنه في تشكيل عالم جديد يقوم على الحق وينشد السلام العادل ليست الأثار الباقية على أرض الوطن مجرد أحجار صماء ولكنها شواهد فكر خارق وشواهد عمل متقدم وشواهد علم دقيق كل ذلك يتوجه إيمان عميق بالدين .

يا أبناء أمتنا العربية دافعو عن القدس مسرى نبيكم وعروس عروبتكم وهويتكم .